![]() |
| كتاب نصيحة شيطان .. قصص قصيرة |
في أحد بلدان العالم الثالث، خرج المحامي الحقوقي، لأداء
بعض أعماله القانونية في أحد المحاكم، فوجد ساحة المحكمة ممتلئة بالقمامة، والأوساخ،
والروث !، فاستاء من المنظر القميئ، وأثناء إجابته على متصل عبر هاتفه المحمول، فتح
الكاميرا عن دون قصد.
وبعد أن أنهى مكالمته، ذهب إليه
محام آخر يسأله : ماذا كنت تصور بكاميرا هاتفك ؟
فأجاب الحقوقي : لم أصور شيء، لكن الكاميرا فتحت عن دون قصد.
لكن ما لبث الحقوقي أن ينهي إجابته،
حتى وجد الشرطة، والمتهمين، والمحامين، يتهموه بأنه كان يصور سوءات المحكمة لعرضها
عبر وسائل التواصل الاجتماعي !.
دب القلق في نفس الحقوقي، فالاتهام
قاس جداً، وفي بلد من بلدان العالم الثالث، يُعدُّ كافة الحقوقيون عملاء للخارج، فما
العمل، وكيف التصرف، في حال تم تقديم شكوى جماعية ضده؟
وبالفعل قدمت شكوى ضد الحقوقي،
واستدعي للتحقيق معه، فدخل على المحقق يمد يده بالسلام، لكن المحقق لم يسلم عليه !،
وسأله بصوت عال .. ماذا كنت تصور ؟
- فأجاب الحقوقي : فتحتُ الكاميرا بطريق الخطأ، ولم
أصور شيئاً.
واستمع المحقق لشهادة الشهود ضد
الحقوقي، وبدأ في تحرير شكوى الناس ضده، وطلب منه الخروج لحين اتخاذ قرار بشأنه.
خرج المحامي الحقوقي من مكتب المحقق،
بعد أن أخفى حقيقته بأنه أحد العاملين في مجال "حقوق الإنسان"، حتى لا يزداد
الطين بلة، وكله ثقة من أن أمراً سيصدر بحبسه.
لكن مرت نصف ساعه، ولم يتخذ قرار بحق الحقوقي، وتخلل النصف
ساعة .. دخول محققين آخرين لمكتب المحقق الأساسي، فبدا حدوث قلق، وتوتر بالمكان !،
فزاد قلق، وتوتر الحقوقي أيضاً، فمن الواضح أن القلق في المكان بسببه !، لكن .. لماذا
القلق على وجوه المحققين ؟!.
حتى استدعى المحقق الحقوقي مرة
أخرى، فدخل وهو متيقن من أن قراراً سيئاً سيصدر بحقه، لكن دار اللقاء بالشكل التالي
:
المحقق : تفضل بالجلوس.
- تعجب الحقوقي من لغة الحوار الهادئة،
ومن طلب الآخر له بالجلوس، وهو من عنفه منذ دقائق، ورفض السلام عليه !، فشكر المحقق
ثم جلس.
-
يسأل المحقق : لقد شاهدت لك صوراً على هاتفك خارج البلاد،
فما سبب كثرة أسفارك؟
- وهنا لم يجد الحقوقي مجالاً لإنكار
طبيعة عمله، فأجاب على مضض بأنه أحد العاملين بمجال حقوق الإنسان.
يسأل المحقق : لقد شاهدت لك ملف
صور خاص بسفراء أمريكا في بلدنا، ومنهم السفير الأمريكي الحالي، فهل أنت على علاقة
بهم ؟
- وهنا شعُر الحقوقي بأن مصيبة قد حلت
به، موبخاً نفسه على إبقائه لصوره مع السفير الأمريكي على هاتفه، ويرد متسرعاً على
المحقق، ليس السفير الأمريكي وحده، لدي صور مع العديد من السفراء لدول أخرى، ستجدها
على الهاتف.
وبدأت رأسه تتوقع نوع التهمة التي ستوجه إليه، فهي ما بين
.. إثارة شائعات كاذبة، أو تخابر، أو ... إلخ.
لكن فجأة ... يبتسم المحقق للحقوقي
!، ثم يعيد له الهاتف، ويقدم له الاعتذار له عما بدر من بعض الجهلاء في حقه.
أخذ الحقوقي هاتفه، غير مصدق أن
الأمر قد انتهى، وأنه قد خرج من مصيبة كانت محققة.
بعدها فتح الحقوقي هاتفه، يتصفح مبتسماً ملف صوره مع السفير الأمريكي، وبعد أن كان يخفي تلك الصور عن العامة، إذ به يجعل إحداها صورة رئيسية لهاتفه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق