المتحرشون .. قصة قصيرة

كتاب التاجر اليهودي .. قصص قصيرة
السبت 27 اكتوبر 2018


بعد ثورة 25 يناير في مصر، بات كثير من الكُتّاب، والأدباء، والمفكرين، يتباكون على أيام مضت كانت فيها النساء تسير بدون ارتداء الحجاب، من دون أن ينتقص منهنَّ ذلك شيء، ومن دون أن يتحرش بهنَّ أحد.

وكان "كيم" ذلك الشاب المثقف، والمتدين، والليبرالي، يسعى لنشر ثقافة حرية المرأة، وكان أحد المحاربين للتحرش الجنسي.

 

ففكر في يوم أن يعقد ندوة تحت عنوان " المراة بين الماضي والحاضر"، يستضيف فيها أحد الكُتاب المعمرين، ليحكي للناس كيف كان المجتمع المصري قديماً، وكيف أصبح، وبما أن الرجل كان كاتباً، فهو بالتأكيد سيكون قوي الذاكرة، متعدد المواقف، فيما يخص المجتمع المصري.

 

وجاء يوم الندوة، وقدّم "كيم" الكاتب الكبير، تقديماً مشرفاً ولائقاً بتاريخه، وأعطاه الكلمة :

 

الكاتب : كانت المرأة في خمسينات القرن الماضي، في غاية الجمال، فلم تكن تستخدم أدوات المكياج بكثرة، وكانت ترتدي ما يتراءى لها من ملابس يحسبها الناس الآن خليعة، إلا أنها كانت أمراً معتاداً في ذلك العصر.

 

سألت أحد الحضور مقاطعة : وماذا عنك وأنت من هيئتك، تبدو لنا أنك كنت وسيماً في شبابك، فهل كانت لك علاقات بحسناوات ؟.

 

الكاتب : "شعر بنشوة من السؤال" فقال .. أنا كنت وسيماً جداً في شبابي، ولطالما كان لي صولات وجولات مع الفتيات.

 

طلب الحضور من الكاتب أن يحكي بعضاً من صولاته وجولاته.

 

الكاتب : كنت أتتبع أحد الفتيات كل يوم، وكنت أسير ورائها لحظة خروجها من منزلها متوجهة إلى مدرستها، فكنت أغازلها بكلمات مثيرة، إلا أنها استاءت مني، حتى اشتكتني إلى الشرطة، فاعتذرت للشرطة، على وعد بأن لا أقدم على معاكستها مرة أخرى، لكنني .. كنت كلي إصراراً على  جذب انتباه تلك الفتاة لي.

 

الحضور : وماذا فعلت ؟.

 

الكاتب : قررت بأن أرمي بشباكي على صديقتها، لكنها أيضاً، استاءت مني في بادئ الأمر، حتى تحيّنت الفرصة ذات مرة، وتمكنت من الحديث معها على انفراد، وقبلتها عنوة، وبعدها أصبحت صديقتي، فاغتاظت الأولى من صداقتي لها، وباتت هي من تحاول التقرب مني.

 

كيم : "شعر كيم بالخجل مما يسمع، فهو لم يأتي بالكاتب كضيف ليحث الشباب على التحرش الجنسي، بل أتى به ليحدثهم عن الفضيلة".

فقام كيم بمقاطعة الكاتب قائلاً : يبدو أنك كنت ممن يخالفون القانون والعادات حينها ؟.

 

الكاتب : أي عادات وأي قانون تقصد ؟

 

كيم : إنت بما كنت تفعل، تعد من المتحرشين !. فضحكت القاعة كلها.

 

الكاتب : وهل تسمي ما ذكرته تحرشاً !، ألم تشاهد الأفلام التي سجلت تلك الحقبة ؟.

 

كيم : بلى .. وكانت السينما المصرية في أفضل أحوالها.

 

الكاتب : فماذا تقول في نجوم تلك الفترة، وأدوارهم التمثيلية، مثل : أحمد رمزي - حسن يوسف - رشدي أباظة - عمر الشريف - عبدالحليم حافظ ؟.

 

كيم : كانوا نجوماً كباراً مقاماً.

 

الكاتب : وماذا تقول في أدوارهم، في ملاحقة الفتيات الجميلات، ومعاكستهن، أتسمي ذلك تحرشاً أيضاً ؟

 

كيم : صمت ولم يرد.

 

انتهت الندوة التي انقلبت ضحكاً، بينما كان "كيم"، حزيناً من داخله، لقد اكتشف أن التحرش ليس حديثاً على المجتمع، وأن الفارق بين الماضي والحاضر، أن المرأة في الحاضر أصبحت قادرة على إعلان رفضها.


 
شادي طلعت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق